الليل ، والثغر : تلألأ ، والرجل : أصاب ظلما أو ظلما ( 1 ) .
وفي " البحر " : توهم أن الزمخشري استظهر أنه يتعدى بنفسه ، وهو
في غير محله ، ثم قال : وله عندي تخريج غير ما ذكر الزمخشري ، وهو أن
يكون أظلم غير متعد بنفسه لمفعول ، ولكنه يتعدى بحرف جر ، أي يجوز أظلم
الله الليل عليهم ( 2 ) . انتهى ما أردناه .
وهذا اجتهاد في اللغة ، لأن التعدية أيضا ليست قياسية كلية ،
ولا سيما بغير الباء الجارة التي هي عدت شبه قياس دون غيرها ، ولا يجوز
توجيه اللغة بالاستعمال ، فإن باب الاستعمال أوسع من الحقيقة والمجاز
بأنواعه وأقسامه المتداولة في لغة العرب خصوصا ، وفي غيرها أيضا ،
وأما ما جزم به ابن الصلاح بوروده لازما ومتعديا ( 3 ) ، وقد صرح به أيضا
الأزهري في " التهذيب " ( 4 ) ، فهو معارض بتصريح ابن مالك ( 5 ) وغيره ، مع أن
من المحتمل أخذ بعضهم من بعض ، وهذا لا ينفع ، أو اعتمادهم على قضية
قياس باب الإفعال ، وقد كثر اللزوم فيه جدا ، كما هو ربما يأتي للمطاوعة ،
ك " أكب " وأعرض ل " كب " و " عرض " . هذا ، مع عدم كون الظلام فعلا من
الأفعال يتعلق به السبب المولد ، بل هو أمر يحصل قهرا بذهاب سبب النور ،
فلا يتعلق به الجعل حقيقة ، ولو تعلق به في الظاهر فهو مؤول .
هامش
1 - راجع أقرب الموارد 2 : 731 .
2 - راجع البحر المحيط 1 : 91 .
3 - تاج العروس 8 : 384 .
4 - انظر تاج العروس 8 : 384 ، روح المعاني 1 : 176 .
5 - انظر تاج العروس 8 : 384 .