تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
الليل ، والثغر : تلألأ ، والرجل : أصاب ظلما أو ظلما ( 1 ) . وفي " البحر " : توهم أن الزمخشري استظهر أنه يتعدى بنفسه ، وهو في غير محله ، ثم قال : وله عندي تخريج غير ما ذكر الزمخشري ، وهو أن يكون أظلم غير متعد بنفسه لمفعول ، ولكنه يتعدى بحرف جر ، أي يجوز أظلم الله الليل عليهم ( 2 ) . انتهى ما أردناه . وهذا اجتهاد في اللغة ، لأن التعدية أيضا ليست قياسية كلية ، ولا سيما بغير الباء الجارة التي هي عدت شبه قياس دون غيرها ، ولا يجوز توجيه اللغة بالاستعمال ، فإن باب الاستعمال أوسع من الحقيقة والمجاز بأنواعه وأقسامه المتداولة في لغة العرب خصوصا ، وفي غيرها أيضا ، وأما ما جزم به ابن الصلاح بوروده لازما ومتعديا ( 3 ) ، وقد صرح به أيضا الأزهري في " التهذيب " ( 4 ) ، فهو معارض بتصريح ابن مالك ( 5 ) وغيره ، مع أن من المحتمل أخذ بعضهم من بعض ، وهذا لا ينفع ، أو اعتمادهم على قضية قياس باب الإفعال ، وقد كثر اللزوم فيه جدا ، كما هو ربما يأتي للمطاوعة ، ك‍ " أكب " وأعرض ل‍ " كب " و " عرض " . هذا ، مع عدم كون الظلام فعلا من الأفعال يتعلق به السبب المولد ، بل هو أمر يحصل قهرا بذهاب سبب النور ، فلا يتعلق به الجعل حقيقة ، ولو تعلق به في الظاهر فهو مؤول .
هامش
1 - راجع أقرب الموارد 2 : 731 . 2 - راجع البحر المحيط 1 : 91 . 3 - تاج العروس 8 : 384 . 4 - انظر تاج العروس 8 : 384 ، روح المعاني 1 : 176 . 5 - انظر تاج العروس 8 : 384 .