تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
الحقائق ومبدأ الوحي والتنزيل والروح الأمين أمير المؤمنين - عليه آلاف التحية والثناء إلى يوم الدين واللعنة الدائمة على أعدائه أجمعين - فيكون هناك قول عدل ورأي جزل ، كما نشير إليه - إن شاء الله تعالى - وتفصيله في موقف آخر . وربما يستشم من هذه الآية الشريفة ، من استناد الإحاطة والاستيلاء إلى ذاته تعالى على الكفار وغيرهم ، أنه هو الوجود المطلق ، فتكون هذه الآية من مؤيدات مقالة أهل الذوق والعرفان . والذي هو التحقيق : أن الله تعالى إحاطته بالأشياء أمر ووصف من أوصافه الذاتية ، وله التجلي الذاتي ، فإذا تجلى باسم المحيط تكون إحاطته بالأشياء عين وجود هذه الأشياء ، الذي هو عين حقيقة فعله وتجليه الفعلي ، فهذه الآية الشريفة تدل على الأمرين : الأول أنه تعالى ذات موصوفة بالإحاطة ، والثاني أن له الإحاطة على الأشياء ، إلا أن إحاطته التي هي تجليه الفعلي ، من المعاني الاندكاكية والأمور المتدلية إلى الذات الأحدية الإلهية ، ولا يمكن أن يحكم عليه بالأحكام النفسية الاسمية ، ولذلك يقال : هو تعالى محيط بالأشياء ، وأما ما هو بالحقيقة إحاطته هو فعله الفاني فيه ، الساري إليه أحكامه وخواصه وآثاره ، ولذلك يستند إليه كل ذلك بالحقيقة ، لأن حقيقة الاندكاك والفناء تقتضي ذلك . فليتدبر في هذا كله حتى يتبين لك مشاكل المعارف الإلهية .