القول إلى صاحب الشريعة الإسلامية حسب الآثار والأخبار المروية
عن طرق العامة والخاصة .
ومن الغريب ذهاب جمع من الفضلاء إلى الرأي الثاني ، وجمع
آخر إلى القول الأخير ، من غير تدبر في مغزى المسألة ومخ الكلام ،
ضرورة أن حجية الأخبار في هذه المسائل ممنوعة على ما تحرر ، وعلى
تقدير صحتها ، فهي محمولة على أن المراد منها ، الإشارة إلى العلل الإلهية
المسانخة مع العلل الطبيعية ، المقارنة مع الحوادث المشترك فيها
جميع الحوادث في العوالم العنصرية والأثيرية .
وأما توهم : أن هذه الحوادث معاليل الأسباب الغيبية الإلهية ، بلا
توسط المبادئ الطبيعية ، فهو فاسد غير خفي على أهله .
وأما ما ذهب إليه جمع وفيهم الفخر ( 1 ) وغيره ( 2 ) من : أن هذه الآية
وبعض الآيات الأخر ، تدل على أن هذه الأمور الجوية السماوية ، مستندة
إلى المبادئ الطبيعية السماوية ومناشئ غير أرضية ، فهو أغرب ،
ضرورة أن هذه المسائل تجربية شهودية ، يشهدها الإنسان من فوق الأجبال
وفي سواحل البحار ، من غير حاجة إلى إعمال النظرية والفكرة .
هذا ، مع أن هذه المسائل في عصرنا منحلة ، لما أن السحاب
والصيب من الأمور الاختلاقية والصناعية الاختيارية ، بتوسيط الأشعة
الخاصة والحرارة المحدودة ، فقوله تعالى : * ( أو كصيب من السماء ) *
هامش
1 - التفسير الكبير 2 : 79 .
2 - الكشاف 1 : 82 .