مدرارا ) * ( 1 ) .
والذي هو المهم في المقام حل مشكلة تتراءى أحيانا وهي : أن
السماء بمعنى جهة العلو مما لا بأس به ، والسماء بمعنى الكرة الخاصة
من الكرات السماوية ، كالقمر والمريخ وأمثالهما ، أيضا غير ممنوع إذا
اطلق وأريد ، سواء كان من المجاز أو من الحقيقة .
وأما إطلاق السماء وإرادة الجسم الآخر المسمى بالفلك ، المعروف
عند أبناء الهيئة القديمة وأصدقاء بطليمس وأصحابه ، أو إرادة الجسم
الآخر غير الفلك المصطلح عليه فهو غير واضح ، ضرورة أن الجو
العالمي والفضاء الأكبر فيه الكرات الكثيرة والمنظومات الصغيرة
والكبيرة ، وكلها معلقات بغير عمد ترونها ، ولا يوجد وراءها شئ آخر حسب
العلم والمناظر اليومية .
وربما يختلج بالبال : أن القرآن قد تأثر بالهيئة الباطلة القديمة ،
وكان نظره إلى هداية الناس من غير تصديق معتقداتهم العلمية ، فإن من
يقوم بإرشاد البشر ، وبشارة الطوائف والملل ، وسيرهم في الملكوت
الأعلى ، فلا يهمه الأمور الأخر ، وربما كان تصديقهم فيما لا يضر ولا ينفع ، أولى
وأحسن في وصوله إلى مأموله وبلوغه إلى مقصوده ومرامه ، وهو
الاهتداء وإخراجهم من ظلمات جهالات الأخلاق والعمل والاعتقادات الخاصة
- كأحكام المبدأ والمعاد - إلى نور المعرفة بالله وبرسله وأحكامه .
هامش
1 - الأنعام ( 6 ) : 6 .