تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
مدرارا ) * ( 1 ) . والذي هو المهم في المقام حل مشكلة تتراءى أحيانا وهي : أن السماء بمعنى جهة العلو مما لا بأس به ، والسماء بمعنى الكرة الخاصة من الكرات السماوية ، كالقمر والمريخ وأمثالهما ، أيضا غير ممنوع إذا اطلق وأريد ، سواء كان من المجاز أو من الحقيقة . وأما إطلاق السماء وإرادة الجسم الآخر المسمى بالفلك ، المعروف عند أبناء الهيئة القديمة وأصدقاء بطليمس وأصحابه ، أو إرادة الجسم الآخر غير الفلك المصطلح عليه فهو غير واضح ، ضرورة أن الجو العالمي والفضاء الأكبر فيه الكرات الكثيرة والمنظومات الصغيرة والكبيرة ، وكلها معلقات بغير عمد ترونها ، ولا يوجد وراءها شئ آخر حسب العلم والمناظر اليومية . وربما يختلج بالبال : أن القرآن قد تأثر بالهيئة الباطلة القديمة ، وكان نظره إلى هداية الناس من غير تصديق معتقداتهم العلمية ، فإن من يقوم بإرشاد البشر ، وبشارة الطوائف والملل ، وسيرهم في الملكوت الأعلى ، فلا يهمه الأمور الأخر ، وربما كان تصديقهم فيما لا يضر ولا ينفع ، أولى وأحسن في وصوله إلى مأموله وبلوغه إلى مقصوده ومرامه ، وهو الاهتداء وإخراجهم من ظلمات جهالات الأخلاق والعمل والاعتقادات الخاصة - كأحكام المبدأ والمعاد - إلى نور المعرفة بالله وبرسله وأحكامه .
هامش
1 - الأنعام ( 6 ) : 6 .