ثم إنه يظهر منهم الخلاف في معنى " الصيب " ، وهو ناشئ من الخلاف
في معنى " الصوب " ، فقيل : هو المطر إذا نزل ( 1 ) ، وقيل : هو كل نازل من علو
إلى أسفل ( 2 ) . وهذا هو الأقرب بعد التدبر في اللغة ، وقيل : هو السحاب ( 3 ) ،
وهو صريح اللغة ، والمراد من السحاب ذو الصوب أي الصوت .
والذي يظهر من مختلف الموارد : أنه السحاب الحامل للأمطار
والأصوات حين الإنزال والتصويت ، وحيث إن أصله من الإصابة ، فكأنه
صيب ، أي الذي يصيب المطر والرعد . وبذلك ترتفع الغائلة المشاهدة
بين كلماتهم .
المسألة الثالثة
حول كلمة " السماء "
" السماء " قال في " الأقرب " : هي الفلك الكلي ، وما يحيط بالأرض
من الفضاء الواسع ، ويظهر فوقنا وحولنا ، كقبة عظيمة فيها الشمس
والقمر وسائر الكواكب ( 4 ) . انتهى .
وأصله من السمو بالواو ، لأنه بمعنى العلو والارتفاع ولا بأس بأن
يجمع على " أسمية " ، كما عن بعضهم ، فإن الجمع وإن يرد الأشياء إلى
هامش
1 - تاج العروس 1 : 339 .
2 - تفسير التبيان 1 : 91 .
3 - أقرب الموارد 1 : 667 .
4 - أقرب الموارد 1 : 545 .