وقريب منه : * ( صم بكم عمي ) * عن الخير ، هكذا عن ابن عباس ( 1 ) .
وعن النبي : " * ( صم بكم ) * هم الخرس " ( 2 ) .
وعن سعيد عن قتادة : * ( صم بكم عمي ) * صم عن الحق ، فلا يسمعونه ،
عمي عن الحق ، فلا يبصرونه ، بكم عن الحق ، فلا ينطقون به ( 3 ) . وعن ابن
عباس : * ( فهم لا يرجعون ) * إلى خير ( 4 ) . انتهى .
وقد ذكرنا مرارا : عدم حجية أقوال هؤلاء المفسرين ، مع ضعف الإسناد
إليهم . هذا ولا يوجب رأيهم تحديد الآية فيه ، وحصرها في حصار خاص ، مع
أن كثيرا ما يذكر الآراء المتناقضة عنهم ، بل عن واحد منهم ، فيعلم وقوع
الخبط من المروي عنه أو الراوي ، فلا تغتر بما في صحف الأولين .
وعلى مسلك أصحاب التفسير وأرباب الرأي والنظر
* ( صم ) * ، أي هؤلاء المنافقون الذين كانوا لا يؤمنون في الحقيقة ،
ويخادعون الله ويستهزئون بالمؤمنين . وهكذا هم * ( صم بكم عمي ) *
بالنسبة إلى الآثار المرغوبة من الحواس المعتدلة والألسنة العادلة
المهتدية والمشاعر الهداة المرضية ، فهم بعد كونهم هكذا لا يترقب منهم
العود إلى الفطرة ، وإلى أحكام الطينة ، * ( فهم لا يرجعون ) * عما وقعوا
هامش
1 - راجع تفسير الطبري 1 : 146 .
2 - هذا أيضا عن ابن عباس ولم يعلم أنه عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . انظر الدر المنثور 1 : 32 .
3 - نفس المصدر .
4 - تفسير الطبري 1 : 147 .