البرازخ والقيامة ، وهم الآن محكومون بأحكام البرزخ والقيامة ،
و * ( بكم ) * و * ( عمي ) * في النشآت اللاحقة ، وهم * ( لا يرجعون ) * لا يرجعون
إلى مبدأ حركتهم وسيرهم ، وإلى ابتداء خلقهم وفطرتهم ، ولا يرجعون من
الآخرة إلى الدنيا بالضرورة ، فإن المتأخر لا يرجع إلى المتقدم .
وقريب منه : هم * ( صم بكم عمي ) * مجازا بحسب القوى الظاهرية ،
وحقيقة بحسب القوى الباطنية ، أو بحساب يوم حشرهم ، وهكذا * ( فهم
لا يرجعون ) * في هذه النشأة إلى الهداية والسعادة ، وإلى الإسلام
والإيمان ، وأريد بذلك التحريك والتحريض إلى الرجوع والعود إلى
الفطرة الأصلية والطينة المخمورة ، وهم لا يرجعون في النشآت
المتأخرة واللاحقة إلى الهداية والنجاة ، لامتناع الرجوع والعود بعد
الفراغ عن المادة ، وبعد رفض البدن والصيصية بالضرورة .
وعلى مسلك الخبير البصير
أن الجمع بين هذه الرقائق والدقائق بمكان من الإمكان ، ولا سيما إذا
كانت المعاني بعضها بالنسبة إلى بعض ، من قبيل الباطن بالقياس إلى
الظاهر ، فإن الاختلاف يحصل من اختلاف المنضافات والنسب ، من غير
لزوم استعمال الواحد في الكثير ، مع أن التحقيق جوازه ، من غير فرق بين
المعاني الحقيقية والكنائية والمجازية ، وتفصيله يطلب من محاله .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 142
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص١٤٢