تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
البرازخ والقيامة ، وهم الآن محكومون بأحكام البرزخ والقيامة ، و * ( بكم ) * و * ( عمي ) * في النشآت اللاحقة ، وهم * ( لا يرجعون ) * لا يرجعون إلى مبدأ حركتهم وسيرهم ، وإلى ابتداء خلقهم وفطرتهم ، ولا يرجعون من الآخرة إلى الدنيا بالضرورة ، فإن المتأخر لا يرجع إلى المتقدم . وقريب منه : هم * ( صم بكم عمي ) * مجازا بحسب القوى الظاهرية ، وحقيقة بحسب القوى الباطنية ، أو بحساب يوم حشرهم ، وهكذا * ( فهم لا يرجعون ) * في هذه النشأة إلى الهداية والسعادة ، وإلى الإسلام والإيمان ، وأريد بذلك التحريك والتحريض إلى الرجوع والعود إلى الفطرة الأصلية والطينة المخمورة ، وهم لا يرجعون في النشآت المتأخرة واللاحقة إلى الهداية والنجاة ، لامتناع الرجوع والعود بعد الفراغ عن المادة ، وبعد رفض البدن والصيصية بالضرورة . وعلى مسلك الخبير البصير أن الجمع بين هذه الرقائق والدقائق بمكان من الإمكان ، ولا سيما إذا كانت المعاني بعضها بالنسبة إلى بعض ، من قبيل الباطن بالقياس إلى الظاهر ، فإن الاختلاف يحصل من اختلاف المنضافات والنسب ، من غير لزوم استعمال الواحد في الكثير ، مع أن التحقيق جوازه ، من غير فرق بين المعاني الحقيقية والكنائية والمجازية ، وتفصيله يطلب من محاله .