علم الأسماء والعرفان
* ( أولئك على هدى من ربهم ) * أي إن المتقين الذين يؤمنون بالغيب
ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون على هدى من الرب المقيد بهم ، لا
الرب المطلق ، فإن كل موجود متحرك بالجبلة والطبيعة إلى الاسم
المخصوص به ، ويهتدي بهداية ربه القائم بربوبيته ، فإذا كان هؤلاء من
المتقين الواقعين في الرتبة الأولى من التقوى ، وهو الايمان بالغيب
وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والإيمان بالرسل والكتب ، فهو على هدى من
الرب الخاص والنعت المخصوص والاسم المعين .
وأما المتقون الراقون الذين اتقوا من توهم استناد أصغر شئ إلى
غير الله ، والذين اتقوا من توهم وتخيل وجود غيره في الدار ، والذين اتقوا
من رؤية أنفسهم وذواتهم ، فإن ذلك ذنب لا يقاس به ذنب ، والذين اتقوا من
هذه الخواطر كلا في جميع اللحظات والآنات ، فأولئك على هدى من الله
الرب المطلق ، ويكونون مظهرا لمثله ومتدلين بالاسم الجامع والعدل ،
وأولئك هم الضالون المتحيرون المترنمون بقولهم : رب زدني فيك تحيرا ،