تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
المتقي بنعت الاتقاء فقط . أقول : لو تم هذا الاستدلال للزم المكاذبة والمناقضة بين صدر الآية وذيلها ، لأن قوله تعالى : * ( وأولئك هم المفلحون ) * ظاهر في استناد الفلاح إليهم ، وأنهم هم الفائزون حقيقة ، ولا يصح المدح والثناء على فعل غير اختياري . وحل المشكلة : أن مقتضى ما برهن [ عليه ] في محله أن جميع الصور والكمالات تفاض من الغيب ، وتتنزل من سماء الحق والعظمة حسب اختلاف الاستعدادات ، ويكون اختلاف الاستعدادات مستندة إلى الأسباب الاختيارية وغير الاختيارية ، ومن الأسباب الاختيارية الجد والاجتهاد في فهم الواقعيات ، فإذا قام الإنسان ، وسلك طريق الوصول إلى الحقائق والتوحيد والإيمان ، هداه الله تعالى ، فيكون من * ( أولئك على هدى من ربهم ) * ، ولمكان قيامهم بتحصيل تلك الهداية ، يكون أولئك هم المفلحين ، فإذا كانت إرادتهم دخيلة في حصول صورة الهداية يصح مدحهم والثناء عليهم .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 91 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني