تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
فكل مولود يولد على الفطرة ( 1 ) ، ويكون مجبولا على التوحيد والحركة نحو الكمال المطلق . وإذا بلغ الإنسان إلى حد الاختيار والإرادة ، فلابد من المحافظة على تلك الصور الواردة حتى تنحفظ القوى والطبائع الإلهية المودوعة فيه ، وتسير إلى جانب الحق والحقيقة ، وتسافر إلى دار الله ، وهي دار الوجود والبقاء ، ومن الأسباب التي يتمكن الإنسان من صيانة تلك الخمائر والسجلات في ذاته ، هو تطبيق روحياته على الكتاب العزيز والقرآن الكريم والصراط المستقيم ، وأنه إذا يقرأ هذه الآيات في ابتداء سورة البقرة ، لا يقتنع بمجرد اللقلقة وتحسين الصوت وتجويد الحروف والكلمات ، بل يكون على بصيرة من أمره مهتديا بالآيات ، ومترنما ومترقيا بالحروف والكلمات ، مواظبا على إيلاجها في قلبه وإرساخها في روحه ونفسه ، ويستمد منها ، ويتعذى بغذائها ، كما يتغذى بسائر الأغذية ، ويجاهد في سبيل ربه بهدى الربوبية ، حتى يكون من المفلحين الفائزين الذين مدحهم إله العالمين ، من غير اغترار بما في تخيلاته وتسويلاته من المفاهيم القالبية ، الخالية عن المعاني والأنوار القلبية . والله ولي التوفيق .
هامش
1 - راجع عوالي اللآلي 1 : 35 / 18 ، والدر المنثور 5 : 155 .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 95 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني