فكل مولود يولد على الفطرة ( 1 ) ، ويكون مجبولا على التوحيد والحركة
نحو الكمال المطلق .
وإذا بلغ الإنسان إلى حد الاختيار والإرادة ، فلابد من المحافظة على
تلك الصور الواردة حتى تنحفظ القوى والطبائع الإلهية المودوعة فيه ،
وتسير إلى جانب الحق والحقيقة ، وتسافر إلى دار الله ، وهي دار الوجود
والبقاء ، ومن الأسباب التي يتمكن الإنسان من صيانة تلك الخمائر
والسجلات في ذاته ، هو تطبيق روحياته على الكتاب العزيز والقرآن
الكريم والصراط المستقيم ، وأنه إذا يقرأ هذه الآيات في ابتداء سورة
البقرة ، لا يقتنع بمجرد اللقلقة وتحسين الصوت وتجويد الحروف
والكلمات ، بل يكون على بصيرة من أمره مهتديا بالآيات ، ومترنما ومترقيا
بالحروف والكلمات ، مواظبا على إيلاجها في قلبه وإرساخها في روحه
ونفسه ، ويستمد منها ، ويتعذى بغذائها ، كما يتغذى بسائر الأغذية ، ويجاهد في
سبيل ربه بهدى الربوبية ، حتى يكون من المفلحين الفائزين الذين
مدحهم إله العالمين ، من غير اغترار بما في تخيلاته وتسويلاته من
المفاهيم القالبية ، الخالية عن المعاني والأنوار القلبية . والله ولي
التوفيق .
هامش
1 - راجع عوالي اللآلي 1 : 35 / 18 ، والدر المنثور 5 : 155 .