- كما حكي عن المعتزلة والخوارج ( 1 ) - فهو بمعزل عن التحقيق وغير
حقيق بالتصديق ، لأن الفاسق يمكن أن يدخل النار ، وبعدما يذوق العذاب
ينسلك في المنعمين .
والحق : أن مسألة دخول النار وذوق العذاب لا تختص بالكافرين
والمنافقين ، بل يجوز ذلك حتى للمفلحين ، لاختلاف مراتب الفلاح ، ويجوز
أن يعد أحد مفلحا في الكتاب والسنة ، وناجيا في الأخبار والحديث ،
ويذوق العذاب في حين من البرزخ أو القيامة ، وتفصيله في مقام آخر .
هذا ، وقد مضى إنكار دلالة الآية على الحصر .
وربما يستدل للطائفة الثانية بهذه الآية الكريمة أيضا ، نظرا إلى
أن المفلح في الكتاب هو المتقي الموصوف بتلك الصفات العظمى وإذا
ارتكب الكبائر ، فضلا عن الصغائر ، يكون مفلحا وقابلا لأن لا يذوق العذاب
ولا يدخل النار ( 2 ) .
أقول : لا يكون ذوق النار ونيل العذاب إلا لأجل التنزه من
الكدورات الاكتسابية ، فلا تدل الآية على امتناع ذلك كما عرفت .
هامش
1 - روح المعاني 1 : 117 .
2 - التفسير الكبير 2 : 35 .