تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤

الأخلاق والآداب

وصية من راقم هذه الحروف إلى القارئ الأخ الكريم وإلى قرة عيني العزيز : اعلم : أن الإنسان فيه قوة الخيرات والشرور ، وفيه مادة الحسنات والسيئات ، ولا تغلب لهذه القوة وتلك المادة إلى جانب من الجوانب وناحية من النواحي باقتضاء من ذاتها ، بل هي تابعة للصور الواردة عليها ، فإن خيرا فهي إلى الخير متحركة ، وإن شرا فهي إليه مائلة ومجبولة . وتلك الصور الواردة ليست خارجة عن اختيار الإنسان إلا أن منها ما في تحت إرادة الآباء والأمهات ، فإذا كانت الأصلاب شامخة والأمهات مطهرة ، يلد الإنسان الجامع للهيئات الحسنة ، القابلة للحركة نحو الخيرات المطلقة ويأتيان بالمولود المجبول على الحسنات والمشعوف بالخيرات ، وإذا كانت الأصلاب والأرحام منحرفة ومظلمة ، فتكون النطف محجوبة بالحجب الظلمانية ، وبالقوى والطبائع المنحرفة الشيطانية ، فيأتيان بالمتهودين والمتنصرين ، كما ورد : أن أبويه يهودانه وينصرانه ، وإلا