النكتة السادسة
حول ضمير " الفصل "
إتيان ضمير الفصل والعماد يورث التأكيد .
وقيل : يفيد الحصر بأن الفلاح والإفلاح يختص بهم ، ولا يشترك فيه
غير المتقين ، فإن * ( أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون ) * ( 1 ) .
وهنا لطيفة أخرى : وهي أن نظم الآيات وسردها يقتضي ذلك ، فإليك
سرح النظر إلى قوله تعالى : * ( يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما
رزقناهم ينفقون * . . . يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم
يوقنون * أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون ) * .
وإذا كانت الهداية من ربهم فلابد أن يتأكد أو ينحصر الفلاح بهم . والله
العالم بحقائقها .
ثم إن تعريف المسند من أمارات الحصر ودوال القصر حسب ما تقرر
وتحرر ، خلافا لما هو الحق والصدق ، فإن هذه الأمارات لا تفيد إلا الحصر
الادعائي ، دون الواقعي ، فتكون في موقف التأكيد ومحل التأييد .
وغير خفي : أن الآيات الأوليات من سورة البقرة بين ما هي مختصة
بالمؤمنين ، وما هي مختصة بالكفار ، وما هي مختصة بالمنافقين ، ولمكان
الاهتمام بشأن الإيمان والمؤمنين والإيقان والمتقين ، قدمت آياتهم على
هامش
1 - انظر تفسير المنار 1 : 137 .