فأجيب : بأن الذين جمعوا هذه الأوصاف الجليلة ، من الإيمان
بالغيب ، وإقامة الصلاة ، والإنفاق ، والإيمان بالمنزل ، والإيقان بالآخرة ، على
هدى في العاجل وذوو فلاح في الآجل ( 1 ) . انتهى .
وأنت خبير : بأن السؤال بعد باق : وهو أنه ما بال المتقين مخصوصون
بكونهم على هدى .
فالجواب : أن الاتقاء استعداد لنيل الهداية من الله ومن الكتاب ،
والاتقاء سبب إعدادي لمثله . ثم إن المتقين مفلحون فعلا لا في الآجل ، كما
لا يخفى .
وقوله : * ( من ربهم ) * متعلق بالهداية ، وهذا جائز ، ويكون وصفا
للهدى ، ومن الممكن أن يتعلق بالأفعال العامة ، أي كائن من ربهم ، كما
احتمله أبو حيان ( 2 ) ، وهو غير لازم .
وقيل : " من " لابتداء الغاية ، أو للتبعيض على حذف المضاف ، أي من
هدى ربهم ، وهو أيضا غير موجه ، لأن الهداية الآتية من الله تعالى هي من
ربهم ( 3 ) بالأصالة وبالحقيقة ، فتأمل تعرف .
هامش
1 - راجع الكشاف 1 : 43 - 44 ، والبحر المحيط 1 : 43 .
2 - البحر المحيط 1 : 43 / السطر 22 .
3 - البحر المحيط 1 : 43 / السطر 26 .