لاما ( 1 ) . انتهى .
وأنت قد اطلعت فيما سبق بما لا مزيد عليه - في مسألة اختلاف
القراء وأهل الأداء - أنه اختلاف لا يرجع إلى محصل ، ولا يجوز التعدي عن
القراءة المضبوطة ، وعما هو الموجود بين أيدينا ، حتى إلى القراءات
المشهورة المعروفة . ولو كان يكفي مجرد موافقة القراءة لأدب العرب
لصح أن يقرأ : أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم الفائزون . . . وهكذا ، لأن
اختلاف القراءات لا يرجع إلى اختلاف الكتاب في النزول ، فإنه كتاب
واحد من الله الواحد إلى النبي الوحيد الفريد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
بل الحق : عدم جواز التجاوز عما هو الموجود في أيدينا إلى سائر
الحركات والسكنات الناشئة من اختلاف القبائل والبلاد ، مثلا : في
" أولئك " لغات ، فلغة أهل الحجاز على ما في " التبيان " " أوليك " بالياء ،
وأهل نجد وقيس وربيعة وأسد بالهمزة ( 2 ) ، " أولئك " خلافا لما سبق من
القرطبي ( 3 ) ، وبعض بني تميم يقولون : " الاك " مشددة ، وبعضهم يقول : " الالك "
كما في بعض الأشعار ، أفهل يجوز أن يقرأ كل قبيلة على لغتها ، أم على
عهدتهم أن يتابعوا قراءة الكتاب النازل ؟ لا سبيل إلى الأول .
هامش
1 - روح المعاني 1 : 116 - 117 .
2 - راجع تفسير التبيان 1 : 60 .
3 - راجع الجامع لأحكام القرآن 1 : 181 .