الخبر بالعيان ، وخرق شهود حجاب العلم .
والدرجة الثالثة : حق اليقين ، وهو إسفار صبح الكشف ، ثم الخلاص
من كلفة اليقين ، ثم الفناء في حق اليقين ( 1 ) . انتهى .
فإذا كان الإنسان المؤمن من الموقنين ، فلا يخاف إلا من رب
العالمين ، ولا يفعل ولا يصنع إلا لله رب العرش المتين ، ولا يتأمل ولا يتفكر
ولا يأمل إلا غاية آمال العارفين .
وبالجملة : كما سبق منا كرارا : لا تغتر بما في هذه الصحف والقراطيس ،
ولا تفتخر بالغور في الحقائق المفهومية والدقائق الإدراكية ، فإن الفخر
كل الفخر هو أن تهتدي بأنحاء الهدايات القرآنية وبأنواع الأنوار
الفرقانية ، حتى تستيقن بأنك لا شئ محضا ، ويكون ذلك راسخا في روحك
وملكة في قلبك ، وتترنم بهذا الشعر :
پس عدم گردم عدم چون ارغنون * گويدم كانا إليه راجعون ( 2 )
وتقرأ في كل صباح ومساء هذه الكريمة : * ( يا أيها الناس أنتم الفقراء
إلى الله والله هو الغني الحميد ) * ( 3 ) ، رزقني الله تعالى من هذا الكأس إن
شاء الله تعالى .
وقد ورد في أحاديثنا الشريفة : " أن أقل شئ أوتيتم اليقين " ( 4 ) ، وهذا
هامش
1 - راجع شرح منازل السائرين : 282 - 285 .
2 - راجع مثنوى معنوي : 576 ، دفتر سوم ، بيت 3907 .
3 - فاطر ( 35 ) : 15 .
4 - بحار الأنوار 67 : 136 / 2 و 171 / 21 .