العملية والحكمة التطبيقية .
أو يقال : إن القائل في الآية الأولى والمحاجة السابقة كان منهم -
كما عرفت تقريبه - فهو لا يقول إلا بالنهي عن الإفساد ، فإذا عرف من
حالهم أنهم يظنون أنهم مصلحون ، فقيل لهم : لو كنتم مصلحين فآمنوا حقيقة
كإيمان الناس .
أو يقال : إنه لم يكن النظر إلى إيمانهم ، لما لا منفعة فيه ولا خير
منه ، بل المقصود مقصور على تركهم الإفساد ومنعهم عن التضاد والفساد ،
ولكنهم لما قالوا : * ( إنما نحن مصلحون ) * عرض عليهم إذا كان الأمر
كما زعمتم ، فآمنوا كما آمن الناس ، ولا تكونوا منافقين بإبطان الكفر
وإظهار الخلوص .
النكتة الثانية
حول قائل القول
اختلفوا في القائل هنا - أيضا - في أنه الله تعالى أو الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم )
أو غيرهما ، والذي هو المستفاد من الآية أنها ليست في مقام بيان
خصوصية القائل ، وكأنه لا يترتب عليه أثر مطلوب ، وقد احتملنا فيما سلف
كون القضية فرضية حكاية عن مقتضيات أحوالهم ، ولكنه ربما لا يناسب
الإتيان بالفعل الماضي في الجواب .
اللهم إلا أن يقال : إن الفعل في تلو الشرطية فارغ عن الاقتران
تفسير القرآن الكريم — صفحة 452
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٤٥٢