البلاغة والمعاني ونكتهما
النكتة الأولى
وجه تأخير هذه الآية
ربما يخطر بالبال السؤال : عن وجه تقديم الشرطية الأولى على
الشرطية الثانية المذكورة في هذه الآية ، مع أن الأمر بالإيمان كان ينبغي
أن يقدم على النهي عن الإفساد ، وعندئذ نقول :
من الممكن أن يقال : إن المنافقين بعد ما كانوا مقرين في الصورة
بالإيمان بالله وباليوم الآخر فيحاجونهم : بأنكم إن كنتم تؤمنون بالله وباليوم
الآخر ، فلا تفسدوا في الأرض ، وبعدما أقروا : بأنا مصلحون ، فيدلونهم إلى أن
يؤمنوا إيمانا خالصا ، مثل ما يؤمن الناس والآخرون .
أو يقال : إن الآية السابقة تكفلت بمقام التخلية عن المفاسد
والرذائل والمهلكات والبليات ، وهذه الآية تعرضت للتجلية
والتحلية ، فإنها بعد ذاك بحسب المراتب المحررة في الفلسفة