بالأزمنة ، كما لا يخفى . وبالجملة : الإتيان بالمجهول لا يكون للتوهين هنا
ولا للتعظيم ، بل لما لا نظر للمتكلم إليه ولا خصوصية له .
النكتة الثالثة
حول التشبيه بإيمان الناس
إن تشبيه المفرد بالمفرد له معنى واضح ، وتشبيه الجملة
بالجملة بعد إرجاعهما إلى المفرد أيضا كذلك ، فإذا قيل لهم : آمنوا كما
آمن الناس ، فمعناه : فليكن إيمانكم مثل إيمان الناس .
وأما تشبيه الجملة بها مع بقائهما على حالهما ، فربما يشكل
تصوره ، لرجوعه إلى التشبيه في النسبة والربط ، مع أن المقصود هي
المشابهة في المسند وخصوصيته ، مع أن النسبة والربط لا يتحملان
التشبيه ، والذي يظهر من الشريفة هو التشبيه في الجملتين ، وأن
ذلك جائز ، فإذا قيل : زيد أسد ، كما أن عمرا ثعلب ، ويريد بذلك أن حدهما في
الشجاعة والجبن واحد ، ودرجتهما في الشجاعة والجبن واحدة .
وفي المقام أيضا أريد أن يؤمنوا كما آمن الناس في أصل الإيمان ، لا
في كيفيته ودرجته وخصوصيته ، ويدعوهم إلى أن يؤمنوا وينسلكوا في
مسلك المؤمنين ، كما أن الناس انسلكوا وانخرطوا فيه .
فالتشبيه المزبور إن رجع إلى تشبيه المفرد بالمفرد ، يلزم كون
المأمور به بقوله تعالى : * ( آمنوا كما آمن الناس ) * مقيدا ، ولازمه أنهم
تفسير القرآن الكريم — صفحة 453
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٤٥٣