والذي هو التحقيق عندي : أن كلمة " كما " بسيطة ، وليست مركبة من
الحرفين المستقلين في الوضع ، بل هي مستقلة بالوضع ، وعلى هذا يسقط
النزاع الثاني ، وتكون هي حرف التشبيه المقرون بالعهد ، وداخلة على
الجملة على وجه التشبيه ، وسيظهر أنه من أي قسم من أقسام
التشبيه - إن شاء الله تعالى - وليس لها محل من الإعراب ، لأنها من
المعاني الحرفية حينئذ .
ولو فرضنا تركبها فهي مركبة من حرف التشبيه وما المصدرية ،
فتكون الجملة في محل الجر بها ، ولا محل لها أيضا ، ولا تكون صفة ولا
حالا ، بل هي من قبيل حرف العطف وقع بين الجملتين للربط التشبيهي ،
فلا تخلط .
تنبيه
يجب إفراد الفعل وتجريده إذا ما أسند إلى الجمع أو التثنية ، كما
قال ابن مالك :
وجرد الفعل إذا ما أسندا * لآثنين أو جمع كفاز الشهدا ( 1 )
ونحو قوله تعالى : * ( آمن السفهاء ) * ، ولكن غير خفي أن الإفراد يكون
بحسب اللفظ دون المعنى .
وتوهم : أن الفعل لا يكثر دون الفاعل ، فاسد ، لأنه يتكثر بتكثر
الفاعل إلا أن كثرة الفعل غير ملحوظة .
هامش
1 - الألفية ، ابن مالك : مبحث الفاعل ، البيت 3 .