كانوا مؤمنين ومشتركين مع الناس في أصل الإيمان ، ومختلفين معهم في
مراتبه وخصوصيته .
وإن كان على الجملة فلا يستفاد منه إلا الدعوة إلى الإيمان ،
ويكون التشبيه ترغيبا به وموجبا لانبعاثهم نحوه ، وترك تثبتهم في الكفر
والنفاق والجحود والإلحاد ، فافهم واغتنم ، ويظهر في بعض البحوث الآتية
ثمرات أخرى مترتبة على هذه النكتة .
النكتة الرابعة
حول اللام من " الناس "
اختلفوا في الألف واللام من " الناس " ، هل هو للجنس أم للعهد ؟
وعلى الثاني هل هو عهد خارجي أو عهد ذكري ؟ وعلى كل تقدير هل يكون
المعهود إليه هو النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومن معه من المؤمنين ، كما عن ابن
عباس ( 1 ) ، أو هم المؤمنون فقط ، أم هم من أبناء جنسهم ، كعبد الله بن سلام ، كما
عن جماعة من الصحابة ، أم هم الطائفة الخاصة الكمل ؟
وجوه واحتمالات ( 2 ) ، لا وجه لتعيين واحد منها ولو وردت المآثير
عليه ، لعدم تعين المراد بها ، كما تحرر ، والذي هو مقتضى شؤون البلاغة
هو العموم ، وذلك لأن خصوص النبي وأصحابه ، كانوا في مرتبة من الإيمان
هامش
1 - راجع تفسير الطبري 1 : 127 ، والدر المنثور 1 : 30 .
2 - راجع البحر المحيط 1 : 67 ، وروح المعاني 1 : 144 .