بحث فلسفي واجتماعي
إن الخطايا التي نشاهد في المحسوسات والقوى البدنية
الإنسانية تذوب بالقوى الفكرية والعاقلة الكلية ، والتسويلات
والاشتباهات الحاصلة في المتوسطات من المدارك الإنسانية -
كالخيالات والأوهام - ترتفع وتضمحل بالعاقلة الدراكة ، وفيما وقفت
القوة العاقلة عن تشخيص الصلاح والفلاح ، وعجزت عن درك الحقائق
والوقائع ، ترجع إلى الأشباه والنظائر ، وتسير سير القوافل ، وتهتدي
بهدايات خارجة من القوى الكلية الاخر ، فتستشير الآخرين في حل
المعاضل والمشاكل .
وأما إذا اتفق المجتمع على الخطاء والسهو وعلى الجهل المركب ،
ولم يتمكن من الاهتداء إلى سبيل الرشاد ، وإلى الطريق القويم
والصراط المستقيم ، فلابد هناك من دلالة الله وهدايته بإعلام اعوجاجهم
وإعلان خطائهم ، فإن التورط والتوغل في الجهل يبلغ إلى حد يرى كل
فساد صلاحا ، بحيث إذا قيل لهم : لا تفسدوا في الأرض ، فلا يتوجهون ولا
يتنبهون ، وكل ذلك لامتلاء قلوبهم من الأباطيل والمفاسد ، ولتمركز الصور