الفساد ، لا عنوانه ، كما لا يخفى .
وقد ذكرنا : أنها لو كانت تحريمية يلزم شبهة على الآية وإن كانت
قابلة للدفع ، كما عرفت آنفا .
المسألة الثالثة
حول مناط الصدق والكذب
لو كان مناط الصدق والكذب نفس الاعتقاد ، فما كانوا هم المفسدين ،
بل هم المصلحون ، كما قالوه ، فمن هذه الكريمة الشريفة يستكشف أن
مناطهما الواقع ، فإذا كانوا هم بحسب الواقع مفسدين فلا منع من نسبة
الإفساد إليهم . نعم هم ربما يكونون معذورين في إفسادهم لما أنهم لا
يشعرون ، وربما لا يعد ذلك عذرا ، كما تحرر في بحوث البلاغة ، فافهم
واغتنم .
وفيه : أن نسبة الإفساد إليهم ربما كانت لأجل اعتقاد الناسب
إفسادهم ، وأنهم يفسدون في الأرض ، فلا تدل الآية على المسألة المزبورة .
نعم اعتقاد ناسبهم إلى الإفساد مطابق للواقع قطعا ، ولكن هذا لا يدل على أن
مناط الصدق والكذب هي المطابقة له ، بل ربما كان لأجل نفس العلم
والاعتقاد ، فلا تخلط .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 427
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٤٢٧