الوجه الثاني
حول إتيان " قيل " مجهولا
في الإتيان بصيغة المجهول ، إشارة أحيانا إلى أن القضية ليست إلا
فرضية ، وإيماء إلى سوء حالهم ، وخاصة المنافقين ، من غير لزوم وقوع
هذه القضية خارجا ، فما اختلفوا فيه اختلافا كثيرا - من البحث والفحص
عن الفاعل القائل - من الغفلة والذهول ، وقد تعرض الفخر وأتباعه
لهذا الخلاف ، فقال بعضهم : القائل هو الله تعالى ، وقيل : هو
الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقيل : بعض المؤمنين ، وربما يحتمل كونه بعض جماعة
المنافقين ، الغير المغرضين ولا الطامعين أو غير ذلك ( 1 ) .
ويمكن أن يقال : إن الخلاف المذكور في محله لأن الآية في حكم
الإخبار عن الواقعة الخارجية ، ويكون الفعل الماضي دالا على أن
القول المزبور تحقق سابقا ، كما أيدناه ببعض الجهات الأخر في إعراب
الآية ، إلا أن الأقرب - كما يأتي - كونها جملة شرطية ، ويكون الفعل
الماضي هنا منسلخا عن الماضوية ، كما هو كذلك في كثير من القضايا
الشرطية .
ثم إنه على كل حال لا دليل على القائل الخاص ولا معين له ، ومن
الممكن أن يقال : بان الظاهر من هذه الآيات ومورد نزولها عدم اطلاع
هامش
1 - راجع التفسير الكبير 2 : 66 ، وروح المعاني 1 : 142 .