النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والمؤمنين على أحوال المنافقين ، فاطلعوا بعد النزول على
نفاقهم ، فكانت المقاولة والمجاوبة بين أنفسهم بعضهم مع بعض . والله
العالم .
الوجه الثالث
حول النهي عن الإفساد
في قوله تعالى : * ( لا تفسدوا في الأرض ) * - الذي هو حكاية عن
نهيهم المنافقين عن الفساد في الأرض - إشعار بأن ما هو مورد النهي نفس
طبيعة الإفساد في الأرض ، ولا وجه لصرفه إلى الفساد الخاص
والمقصد المعين ، وكون إفساد المنافقين بفساد خاص لا يوجب تخصيص
النهي به ، فإن في كل مورد يشتغل الطفل بخلاف ، ويتوجه إليه النهي عن
الخلاف والفساد ، لا يكون دائرة النهي مضيقة بالضرورة حتى يجوز له
الفساد بوجه آخر .
ومن هنا يظهر : أن الخلاف المدون في الكتب التفسيرية بين أرباب
التفسير في غير محله ، ولا منع من الالتزام بصحة جميع ما أوردوه في
المقام : فعن ابن عباس : أنه الكفر ( 1 ) ، وعن أبي العالية : أنه المعاصي ( 2 ) ،
هامش
1 - راجع تفسير الطبري 1 : 125 ، والبحر المحيط 1 : 64 .
2 - راجع تفسير ابن كثير 1 : 87 ، والبحر المحيط 1 : 64 .