الوجه الرابع
حول تقييد الفساد بالأرض
في تقييد الفساد بالأرض نوع تحريك إلى أن هذه النشأة - التي
تربيتم فيها وارتزقتم منها وولدتم فيها وكملتم عليها - لا يصلح ولا يليق أن
تفسدوا فيها ، ولا ينبغي ولا يحق ذلك ، ويكون بعيدا عن الإنصاف والإنسانية .
نعم ربما يمكن كونه قيدا للصيغة وللهيئة الناهية ، أي أنهاكم في
الأرض عن الإفساد ، وأما في غير الأرض فلا يكون نهي عنه لجهة من
الجهات ، ومنها عدم تمكنهم من الإفساد فيه ، فعند ذلك يسقط ما استدل به
الزمخشري لتعيين المراد من الإفساد في الأرض ( 1 ) . والأمر سهل .
الوجه الخامس
التأكيدات في * ( إنما نحن مصلحون ) *
في قوله تعالى : * ( إنما نحن مصلحون ) * تأكيدات بكلمة " إنما " أولا ،
وبالجملة الاسمية ثانيا ، وبتقديم الضمير ثالثا ، وفيه أيضا صنعة الطباق
لما يكون بين الصلاح والفساد من التضاد ، ولو دلت كلمة " إنما " على
هامش
1 - الكشاف 1 : 62 .