نحن مصلحون .
وعلى كل تقدير اختار المشهور : أن الجملة بعد " إذا " في موضع
الخفض بالإضافة ، والعامل فيها عندهم الجواب ، ف " إذا " في الآية منصوبة
بقوله : إنما نحن مصلحون .
ويظهر من بعضهم : أن الجملة لمكان كونها شرطية يكون العامل
فيها ما يليها ، وأن ما بعدها ليس في موضع خفض ( 1 ) ، وعلى هذا إذا كانت غير
شرطية يكون العامل الجملة الثانية ، من غير أن تكون هي الجملة
الجزائية ، لظهور القضية - حينئذ - في الاتفاقية ، أي إذا قلنا لهم كذا ،
فاتفق وقالوا : نحن كذا .
والذي هو التحقيق : أن إضافة " إذا " و " إذ " مما لا أصل له ، لأن
الحروف لا تكون قابلة للإضافة ، وهي حروف شرطية ، أو في حكم
الشرطية ، أو تفيد المعاني الحرفية ، وكونها أسماء ممنوعة عندنا ،
والتفصيل في محال اخر .
قوله تعالى : * ( لا تفسدوا في الأرض ) * جمله إنشائية ناقصة ، مقول
قولهم ، واختلفوا في محلها من الإعراب ، أو أنها جملة مفسرة للمحذوف ، وهو
القول والكلام الشديد ، أي إذا قيل لهم هذا الكلام الخشن وتلك
الجملة الشديدة : * ( لا تفسدوا في الأرض قالوا . . . ) * إلى آخره .
وبعبارة أخرى : لا يمكن الإخبار عن الفعل ، كما مضى تفصيله في ذيل
قوله تعالى : * ( سواء عليهم أأنذرتهم . . . ) * إلى آخره .
هامش
1 - البحر المحيط 1 : 64 / السطر 10 .