وربما تخرج عن الشرطية ، نحو * ( وإذا ما غضبوا هم يغفرون ) * ( 1 ) ، ولا
يخفى ما فيه ، فإن من عدم الدقة في الأمثال اختلفت كلمات النحاة ،
وتوهموا المعاني الكثيرة لكلمة واحدة ، مع أنها ترجع إلى معنى واحد .
ولا يخفى أن " إذا " تختص بدخولها على المعلوم المفروض وجوده
في المستقبل ، أو ما يحذو حذوه .
وأما قوله تعالى : * ( وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه ثم إذا
أذاقهم منه رحمة فرحوا بها ) * ( 2 ) فقد توهم : أنها استعملت في غير محلها ،
وأجابوا عنه بأجوبة ( 3 ) .
والذي هو الحق : أن مس الضر مما هو المتيقن بالنسبة إلى العام
المجموعي ، وهو الناس ، أو بالنسبة إلى الموضوع المهمل ، فإنه ليس
الغرض إصابة الضر لكل أحد حتى يكون مشكوكا فما تخيله السكاكي
وغيره ( 4 ) في غير محله .
ومن هنا يظهر حل مشكلة سائر الآيات في المقام .
وغير خفي أيضا : أن " إذا " لا تفيد العموم الأزماني ، فما ظنه ابن
عصفور ( 5 ) من ظن السوء ، ويكذبه التبادر والعرف .
ثم إنه قيل : قد تأتي زائدة وخرج عليه * ( إذا السماء انشقت ) * لأنها
هامش
1 - راجع الإتقان في علوم القرآن 2 : 176 - 177 .
2 - الروم ( 30 ) : 33 .
3 - راجع الإتقان في علوم القرآن 2 : 179 .
4 - نفس المصدر .
5 - راجع الإتقان في علوم القرآن 2 : 180 .