الأسد معك في زمن وصفك بالخروج ، أو في مكان خروجك ، وحضوره معك
في مكان خروجك ألصق بك من حضوره في خروجك ، لأن ذلك المكان
يخصك دون ذلك الزمان ، وكلما كان ألصق كانت المفاجأة فيه أقوى ( 1 ) .
انتهى .
فهو مما يضحك عليه ، وقد نقلناه بتفصيله حتى يجد المحققون موقف
شعوره وحدود معارفه ، وأنت خبير بما فيه من الأخباط والأغلاط .
فبالجملة : هي للمفاجأة ، وهي لا تتحقق إلا حال القرب المكاني ، من
غير دخالة هذه الأمور في الموضوع له ، لجواز استعمال المفاجأة في
المفارقات .
ثم إنهم اختلفوا في " إذا " هذه ، فقال الأخفش : إنها حرف ( 2 ) ، وهو مختار
ابن مالك ( 3 ) ، وعن المبرد : ظرف مكان ، وهي صفوة ابن عصفور ( 4 ) ، وقال
الزجاج : إنها ظرف زمان ، وهو اختيار الزمخشري ، حتى قال : إن عاملها
مشتق من كلمة " المفاجأة " ، فيكون تأويل قوله تعالى : * ( ثم إذا دعاكم دعوة
من الأرض إذا أنتم تخرجون ) * ( 5 ) فاجأتم الخروج في ذلك الوقت ( 6 ) .
وهذا نظير قولهم : إن العامل في قوله تعالى : * ( إن هذه أمتكم أمة
هامش
1 - انظر الإتقان في علوم القرآن 2 : 175 .
2 - مغني اللبيب : 46 ، الإتقان في علوم القرآن 2 : 175 .
3 - راجع نفس المصدر .
4 - نفس المصدر .
5 - الروم ( 30 ) : 24 .
6 - مغني اللبيب : 46 ، الإتقان في علوم القرآن 2 : 175 .