فيه لما لا حقيقة له قبل الاستعمال ، فليستا تدلان على شئ كدلالة الأسماء
والأفعال والحروف ، بل هما نائبان في الاعتبار عن الإشارة ، لا موضوعتان
لها . وتفصيله على وجه مبرهن في الأصول ( 1 ) .
اختلفوا في صيغة الماضي على أقوال أيضا ، وقد مضى شطر من الكلام
حوله في البحوث السابقة ، وما اختلفوا فيه يسري إلى المجهول من
الماضي ، ومقتضى ما تحرر منا : دلالة الهيئة في الماضي على الاقتران
بالزمان الخاص حسب التبادر وتصريح أهله ، وهذا لا يستلزم كون هيئة
الماضي موضوعة لذلك ، بل هيئة الماضي - عند الإطلاق وعدم
القرينة الوجودية - منصرفة إلى الاقتران المذكور ، ومع قيام القرائن
لا تقارن الزمان أحيانا ، مثلا : فيما إذا وقعت تلو أداة الشرط ، لا تدل على
الزمان الماضي خصوصا ، لإمكان كونها خلية عنه وغير مقترنة به ،
كما لا يخفى .
وأما اختلافهم في كيفية هيئة المجهول من الفعل الثلاثي الذي
انقلب عين فعله ألفا في الماضي إذا بني للمفعول ، كقيل وقيس وغيض
وغير ذلك ( 2 ) ، فهو لا يرجع إلى محصل ، بعد معلومية ذلك عند الكافة ، فما
حكي عن عقيل وقيس ومن جاورهم وعامة بني أسد من ضم الفاء " قيل " ،
وبهذه القراءة محكي عن الكسائي كما يأتي ، أو حكي عن هذيل وبني
هامش
1 - راجع تحريرات في الأصول 4 : 91 .
2 - راجع البحر المحيط 1 : 60 - 61 .