الاستقامة ( 1 ) . انتهى ما في كتب اللغة .
الذي يظهر لي من التدبر في مواضع استعمالاته : أن الفساد من نعوت
المجتمعات . وأما توصيف الأبدان والأرواح بها وإن صح ، إلا أن في الأكثر
يستعار لذلك . والأظهر أنه في اللغة بحسب الأصل معناه الفساد المادي
الجزئي ، سواء فيه الإنسان والحيوان والفواكه والأشجار والمياه وغيرها ،
ولكن كثر استعمالها في الاختلال النظامي والهرج والمرج ، فإذا قيل بدوا :
* ( لا تفسدوا في الأرض ) * لا يستفاد منه النهي عن الإفساد المزاجي أو
الروحي . والأمر سهل .
المسألة الثالثة
حول صيغة النهي والماضي
اختلفوا في معنى صيغة النهي على أقوال : طلب ترك الفعل ، أو
الكف عن الفعل ، أو كونها موجبة لاشتغال الذمة بالترك ، أو الكف .
والكل باطل .
وقيل : هو مثل صيغة الأمر ، إلا أن صيغة الأمر للبعث نحو المادة
والفعل ، والنهي للزجر عنها ، وتكونان قائمين مقام الإشارة الخارجية ( 2 ) .
والذي هو الحق : أن ما هو معناهما ليس أمرا خارجيا ، حتى يستعملا
هامش
1 - المفردات في غريب القرآن : 379 .
2 - راجع كفاية الأصول : 149 .