مقابل كذبهم أو تكذيبهم وجزاء لذلك ، ولقولهم : * ( آمنا بالله وباليوم الاخر وما
هم بمؤمنين ) * .
وغير خفي : أن القرآن يكون على نهج في الإلقاء ، بحيث يحتمل نوعا
في كثير من جمله كونه شعارا ودعاء ، ومنها قوله تعالى : * ( ولهم عذاب
أليم ) * من غير نظر إلى الإخبار عن واقعية ونفس الأمرية .
الوجه الثامن
لم قال : * ( في قلوبهم مرض ) *
ولم يقل : " في صدورهم مرض " ؟
يمكن أن يقال : إن الصدر - حسب ما يستظهر من بعض الآيات
الإلهية - محل الخطور والزوال ، وقد كان المنافقون يظهرون الإسلام
بأفواههم فحسب ، ولا سيما إذا كانت الآيات تشمل الإيمان والإسلام
المستودع ، فيكون اختيار القلب لأجل عدم رسوخ الحقائق في باطنهم ،
وعدم تمركز الإسلام والإيمان في نفوسهم .
وأما القلب فهو محل الإيمان والاطمئنان ، فلما لم يدخل الإيمان في
قلوبهم ؟ قيل لهم : * ( قولوا أسلمنا ولا تقولوا آمنا ) * ، فكان المنافقون في
قلوبهم المرض ، لا في صدورهم . والله العالم .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 359
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٣٥٩