الوجه التاسع
توصيف العذاب بالأليم
لم قال الله تعالى في الآية السابقة عند بيان حال الكفار : * ( ولهم
عذاب عظيم ) * ، وهنا قال : * ( ولهم عذاب أليم ) * ؟
قيل : فرق بين العذابين ، فإن عذاب المطرودين في الأول أعظم فلا
يجدون شدة ألمه ، لعدم صفاء إدراك قلوبهم ، كحال العضو الميت أو
المفلوج بالنسبة إلى ما يجري عليه من القطع والكي ، وغير ذلك من
الآلام .
وأما المنافقون فلثبوت استعدادهم في الأصل وبقاء إدراكهم ، يجدون
شدة الألم ، فلا جرم كان عذابهم مؤلما مسببا عن المرض العارض المزمن
الذي هو الكذب ولواحقه ( 1 ) . انتهى .
ولا يخفى ما فيه .
نعم يمكن أن يقال : إن العذاب الأول لمكان كونه من توابع الذات
والصفات وصف بالعظيم ، والعذاب الثاني لمكان كونه من الأعمال
والأفعال وصف بالأليم ، أو لمكان كونه عذابا خارجيا وصف به .
هامش
1 - تفسير القرآن الكريم ، المنسوب إلى محيي الدين العربي 1 : 21 / السطر 9 - 14 .