ويحتمل كون الجملة إنشائية ، فتكون من عطف الإنشائية على
الإنشائية ، أو الإخبارية فتكون الآية في موقف الدعاء عليهم .
ويحتمل أن تكون " الفاء " استئنافية ، أي : ما يشعرون في قلوبهم مرض ،
* ( فزادهم الله مرضا ) * أي : تكون عاطفة من عطف الجملة الفعلية على
الفعلية ، دون الاسمية ، ويكون المعطوف قوله تعالى : * ( وما يشعرون ) * ،
سواء كانت الثانية إخبارية أم إنشائية ، ولا منع من أن تكون إخبارية
وإنشائية ، وذلك لأن دعاءه عليهم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مستجاب قطعا ، فتكون الجملة
بلازميها مخبرة عن زيادة مرضهم واقعا أيضا ، وسيأتي توضيحه في بحوثه .
* ( ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون ) * خبر ومبتدأ موصوف ،
والجملة اسمية معطوفة : إما على الأولى ، أو الثانية إن كانت إخبارية ، بل
ولو كانت إنشائية ، لأنه كما يجوز عطف الإنشائية على الإخبارية يجوز
عكسه ، وقد مر منا : أن عطف الجملة على الجملة غير راجع إلى معنى
صحيح ، فلا تغفل .
والباء جزائية أو تعليلية ، و " ما " مصدرية أو موصولة ، أي بالذي
كانوا يكذبونه ، وعلى هذا الاحتمال تكون الباء للمقابلة ، أي لهم عذاب
أليم مقابل الذي كانوا يكذبونه ، ويكذبون في محل نصب خبرا ل " كانوا " ،
وجملة " بما كانوا " متعلقة بما تتضمنه الجملة السابقة .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 349
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٣٤٩