وهذا مما لا بحث فيه ، وإنما الإشكال في أنه ربما عد من عجائب
الأفعال ، لأنه كما يجئ ناقصا من الأفعال الناقصة يكون من الأفعال الاخر ،
كما عرفت ، فهل يتعدد فيه الوضع ، فإذا قيل كنت الصبي ، أي كفلته ، فهو
بالوضع الآخر ، أم في المقام شئ ؟
وهو أن معنى قولهم : كنت الغزل ، وكنت الصبي ، فيه نوع مبالغة ،
وكانت العرب تستحسنها ، واشتبه الأمر على اللغويين ، فوقعوا فيما لا ينبغي ،
وأما اختلاف التمام والنقص ، فإن كان مفاده أصل التحقق مع الاقتران
بالزمان الخاص ، فهو يرجع إلى النقص ، لأن معنى قوله تعالى : * ( كيف
كان عاقبة المفسدين ) * ( 1 ) ، أي كيف تحققت عاقبة المفسدين في العصر
الأول ، وقد اتفقت كلماتهم في دلالته على الزمان الخاص .
وبالجملة : جملة " كان زيد في السوق " ، أو " كان زيد في الأمس " من
النقص ، ولا يعد من التمام بالضرورة وإن كان معناه نفس الاتصاف
بالوجود ، فيكون القضية - حسب الاصطلاح - ثنائية غير مشتملة على
النسبة والربط ، فهو يعد تاما ، ولكنه خلاف المتبادر منه ، وخلاف نصوص
الأصحاب في هذه المسألة .
وأما ما اشتهر بين أبناء الأصوليين : من عدم دلالة الأفعال على
الأزمان ( 2 ) ، فهو في المضارع والحال كذلك دون الماضي ، لشهادة
هامش
1 - النمل ( 27 ) : 14 .
2 - راجع كفاية الأصول : 40 - 41 ، وتحريرات في الأصول 1 : 363 وما بعدها .