أقول : الزيادة أعم من كونها على وجه الكمال أو النقيصة ، فمن
الأول قوله تعالى : * ( زاده بسطة في العلم والجسم ) * ( 1 ) ، ومن الثاني هذه
الآية . هذا هو حكم المادة .
وأما الهيئة : فالحق أن إتيانه متعديا ولازما مما لا منع عنه بعد اقتضاء
الاستعمال ذلك ، ومن الثاني قوله تعالى : * ( وأرسلناه إلى مائة ألف أو
يزيدون ) * ( 2 ) .
وغير خفي : أنه ربما يستعمل في الكتاب العزيز متعديا بالحروف ،
وليس منه الأثر في كتب اللغة ، ومنه قوله تعالى : * ( من كان يريد حرث
الآخرة نزد له في حرثه ) * ( 3 ) ، وقوله تعالى : * ( أو زد عليه ورتل القرآن
ترتيلا ) * ( 4 ) .
ومن هنا يخطر بالبال أن يقال : إن تعديته إلى المفعول الثاني ، ربما
كانت لأجل حذف حرف التعدية في جميع موارده ، ويشهد له قوله تعالى :
* ( ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا ) * ( 5 ) ، فعلى هذا ما هو المفعول حقيقة
هو الشئ الواقع عليه الزيادة ، وأما المفعول الثاني فهو في الحقيقة من
متعلقات المفعول الأول ، وهو يضاف إليه ، مثلا : إذا قيل : زاد الله رزقه ، فهو
معناه : زاد الله رزق زيد أو مرضه أو علمه وبسطه . . وهكذا ، وهذا في الاعتبار
هامش
1 - البقرة ( 2 ) : 247 .
2 - الصافات ( 37 ) : 147 .
3 - الشورى ( 42 ) : 20 .
4 - المزمل ( 73 ) : 4 .
5 - الشورى ( 42 ) : 23 .