تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
البحث السادس حول عدم الإتيان بالباء في * ( ما أنزل من قبلك ) * لأحد أن يسأل عن وجه عدم الإتيان بالباء الجارة في الجملة الثانية والإتيان بها في الجملة الثالثة ، ولو كان " ما " الثانية موصولة كان يتعين ذلك عند جمع من النحاة ، للزوم إعادة الجار . وقال أبو حيان : لم يعد حرف الجار في " ما " الثانية ، ليدل [ على ] أنه إيمان واحد ، إذ لو أعاد لأشعر بأنهما إيمانان ( 1 ) . انتهى . وأنت قد عرفت ، أن في تقديم الإيمان بما انزل إليك إشعارا بأن الإيمان بما انزل من قبله من شعب الإيمان بما انزل إليه ، بل هو عينه ، وأما إذا كان يعيدها لما أمكن توهم أنها " ما " النافية وإذا لم يعد يتأكد هذا الاحتمال ، أي يؤمنون بما انزل إليك ، وما انزل ، أي ما كان انزل القرآن من قبلك . والذي يسهل الخطب : أن حسن الكلام واقتضاء الطبع أورث ذلك بالضرورة ، مع أن في الإتيان بالباء في الجملة الثالثة إفادة توكيد للإيمان والإيقان بالآخرة ، فليتدبر .
هامش
1 - البحر المحيط 1 : 42 / السطر 17 .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 28 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني