تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
وأما نفس سورة البقرة فهي خارجة عنه وملتحقة به بدلالة أخرى ، وأما سائر السور الآتية بعد ذلك فهي بعدما نزلت تندرج في مفاد الآية ، لما أشير إليه أنها كالقضايا الحقيقية ، ليست قضية خارجية ، وأما قبل نزولها فلا معنى للإيمان بها ، فما اشتهر من أن المراد هو الإيمان بكل القرآن ، في غير محله . البحث الثالث حول * ( ما أنزل من قبلك ) * ربما يخطر بالبال أن يقال : إن الطبع كان على أن تنزل الآية هكذا : " والذين يؤمنون بما انزل إليك وما أنزلناه من قبلك " ، لقوله تعالى : * ( ومما رزقناهم ينفقون ) * . وقال أبو حيان : وهو عندي من الالتفات ، فخرج من المتكلم إلى الغائب ( 1 ) . وفيه مالا يخفى ، لأن البحث حول وجه الالتفات لو صح مثله ، ومجرد كونه من الالتفات عنده لا يكفي لحمل الكلام الإلهي عليه . أقول : سيظهر سر الإتيان بصيغة المجهول في بحوث عقلية - إن شاء الله تعالى - فإن من الممكن أن يستدل بعض القاصرين بهذه الآية على أن حديث " امتناع صدور الكثير من الواحد " مما لا أصل له ، نظرا إلى ما يتراءى منها من صدور الكتب الكثيرة منه تعالى .
هامش
1 - البحر المحيط 1 : 42 / السطر 14 .