البحث الرابع
في وجه تقديم * ( ما أنزل إليك ) *
على * ( ما أنزل من قبلك ) *
أنك قد عرفت فيما سبق : أن هذه الوجوه الاختراعية تقابل بالوجوه
الاخر ، ولا يصح الركون إليها باعتقاد أنه تعالى وتقدس - مراعيا لهذه
الخواطر البالية والملحوظات الخاطئة - بادر إلى تقديم شئ
وتأخير آخر .
والذي هو الوجه الوحيد في جميع هذه المواقف ، ولابد من
رعايته ، هو حسن التلقي ولطف السماع ، وملاحظة الأوتار ومراعاة
الرنمة والموسيقا .
وبالجملة : يمكن أن يقال : إن الإيمان بما انزل من قبلك ، ليس مطلوبا
مستقلا ، ولا ممدوحا على حدة ، بل الإيمان بتلك الكتب النازلة فرع الإيمان
بالقرآن ، وإن الإيمان بهذا المنزل يلازم الإيمان بما انزل من قبله ، لما صدقه
وصرح به ، ولأجل ذلك لم يكرر حرف الجار ، بل قال : * ( يؤمنون بما أنزل
إليك وما أنزل من قبلك ) * ، نظرا إلى هذه الفائدة القطعية ، والله العالم .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 26
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٢٦