تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
البحث الخامس حول مقابلة * ( ما أنزل إليك ) * و * ( ما أنزل من قبلك ) * ربما يتوهم أن مقتضى الطبع أن تكون الآية هكذا : " الذين يؤمنون بما انزل إليك وما انزل لغيرك " حتى تقع المقابلة على وجهها ، فإنه لا تقابل بين قوله تعالى : * ( إليك ) * وقوله : * ( من قبلك ) * . هذا ، مع أن في قوله : * ( من قبلك ) * نوع إجمال ، لأنه كما يحتمل أن يراد من قبل وجودك وتكوينك ، يحتمل أن يراد من قبل وجودك في المدينة ، أي الذين يؤمنون بما انزل إليك في المدينة وما انزل إليك من قبل وجودك فيها ، فتكون الكتب السماوية خارجة عن لزوم الإيمان به ، كما يأتي في بحث فقهي في المسألة إن شاء الله تعالى . أقول : لا شبهة في أن مفهوم * ( ما أنزل إليك ) * صادق على ما انزل في مكة والمدينة ، فيكون قرينة على أن المراد من قوله : * ( وما أنزل من قبلك ) * هو المعنى الأول ، وعلى هذا تحصل المقابلة قهرا ، لأن الجملة مقرونة بزمان الحال ، أي * ( يؤمنون بما أنزل إليك ) * في هذا العصر وبعد تلك الفترة ، ويؤمنون بما انزل سابقا عليك ، وعليه يرتفع الإجمال أيضا .