وعلى مسلك المتكلم
* ( ومن الناس من يقول آمنا بالله ) * ، وآمنا * ( باليوم الاخر ) * إيمانا
مستقلا آخر ، من غير أن يكون في الإيمان بالله الإيمان بالآخرة ، * ( وما هم
بمؤمنين ) * ومن هو المؤمن هو الذي يؤمن بالله على حسب أدلته ، ويؤمن
بالآخرة حسب أدلته ، ولا يكون ذلك من مقولة القول ، بل هو من مقولة
الكيف النفساني ، سواء أظهره واعترف به ، أم لم يظهره بالقول أو الفعل .
وقريب منه : * ( ومن الناس من يقول آمنا ) * حالفين * ( بالله ) * ، ويظهر
إيمانه بالمبدأ والرسالة ، وبجميع ما جاء به النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) * ( وباليوم
الاخر ) * ، وهو اليوم العقيم الذي لا يوم وراءه ولا ليل خلفه ، * ( وما هم
بمؤمنين ) * ، أو يكونون حالفين بالله وباليوم الآخر ، ويدعون الإيمان
المطلق ، قال الله تعالى : * ( أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا
يفتنون ) * ( 1 ) ، فإن من الناس من يقول : آمنا حالفين بالله ، وباليوم الآخر ،
ولكنهم ليسوا بمؤمنين ، ويخادعون الله . . . إلى آخره .
وقريب منه : * ( ومن الناس من يقول آمنا بالله ) * وبيوم آخر ، وهو يوم
الرجعة ، أو ظهور الحجة ، فإنه يوم حقيقة ، بخلاف اليوم الآخر ، فإنه
لاوقت في النشآت الغيبية ، حتى يعتبر يوما ، وأما في هذه النشأة فيوم
الظهور أو يوم الرجعة يوم آخر ، باعتبار انتهاء الظلم والشر وظهور الخير
والنور والكرامة والسعادة .
هامش
1 - العنكبوت ( 29 ) : 2 .