المؤمنين واستطرادهم بالكافرين ، ذكر هؤلاء المنافقين الذين نافقوا
بولاية علي ( عليه السلام ) ، خصوصا على ما هو المقصود الأتم من الكتاب والإيمان
والكفر والنفاق ، أعني كتاب الولاية والإيمان والكفر والمنافق ، فإنه
أقبح أقسام الكفر في نفسه ، وأضرها بالمؤمنين ، وأشدها منعا للطالبين ،
ولأجل ذلك بسط في ذمهم وبالغ في ذكر قبائحهم .
ويعلم من تمثيل أحوالهم في آخر الآيات النازلة في ذمهم : أن
المراد هم المنافقون بالولاية ، لأن المنافقين بالرسالة ليست حالهم
شبيهة بحال المستوقد المستضئ ، فإن المنافق بالرسالة لا يستضئ
بشئ من الأعمال ، لعدم اعتقاده بالرسالة وعدم القبول من الرسول ،
بخلاف المنافق بالولاية ، فإنه بقبوله للرسالة يستضئ بنور الرسالة
والأعمال المأخوذة من الرسول ، لكن لما لم يكن أعماله المأخوذة
وقبوله الرسالة متصلة بنور الولاية ، كان نوره منقطعا .
وعلى مسلك أصحاب التفسير وأرباب الرواية والحديث
فعن ابن عباس : يعني المنافقين من الأوس والخزرج ومن كان على
أمرهم .
وعن قتادة ، قال : هذه في المنافقين .
وعن مجاهد ، قال : هذه الآية إلى ثلاث عشرة في نعت المنافقين .
وعن ابن مسعود : هم المنافقون .
وعن الربيع بن أنس : إلى * ( فزادهم الله مرضا ) * قال : هؤلاء أهل
تفسير القرآن الكريم — صفحة 278
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٢٧٨