تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
هذه الأعصار وتلك الأمصار - مما لا يمكن عادة ، ولا سيما مع كثرة المهلكات والموبقات وقلة المنجيات وأسباب الهداية . ولكن لما كان القنوط واليأس من جنود الجهل ، وعلى ضد الفطرة السليمة والطينة المخمورة ، ويكون من توابع الفطرة المحجوبة ، وربما يعد من المعاصي الكبيرة ، ومن الموانع عن الاهتداء ، ويكون سدا عن السعادة والسيادة ، ولما كان الإنسان ذا طبيعة مصحوبة بالمادة والإمكانات الاستعدادية ، وذا سجية كامنة فيها قوة الوصول إلى الخيرات والسعادات الدنيوية والأخروية في جميع الأحيان والأزمان ، ولا تحتجب المادة الحاملة للصورة الإنسانية عن جلوات الحق وتجليات الرب ، فلابد ويجب عليه السعي البليغ والاجتهاد الواسع والقيام القاطع ، لنيل تلك السعادة ودرك المعارف الحقة ، والوصول إلى حمام الصلح وعنقاء الوجود ، بتوسيط الأسباب الخاصة وتسبيب المعدات الممكنة ، وبالرجوع إلى أرباب الأنفس القدسية ، ومزاولة النفوس الراقية المرشدة والأولياء الكملين والأذكياء والأبرياء ، مع تطبيق القواعد الشرعية الإلهية والوظائف التكليفية الإسلامية على أقواله وأفعاله وأعماله ، راجين - في عين الجد والانتهاض - من الله العزيز الإمداد الغيبي والإعانة السرمدية والعون الأحمدي والمحمدي والإعداد العلوي ، ومتوجهين إلى الوسائل الزاكية بالإخلاص والتقوى ، ومتعوذين بالله تعالى من شر الشيطان الرجيم اللئيم ، ومن كل دابة هو آخذ بناصيتها مترنمين بالآيات الرحمانية والأشعار العرفانية والمدائح الإيمانية . وبالجملة : إذا غلبته الشقوة من كل جانب ، فعليه أن يطوف حول
تفسير القرآن الكريم — صفحة 275 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني