تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
ويرفع أياديه إلى غيره تعالى ، ويطلب من غيره تعالى ، فإذا كان الأمر كما تبرهن وتبين يجد أنه لا يكون من المؤمنين ، وينبغي نفي الإيمان عنه . ومن كان مؤمنا بالله تعالى وباليوم الآخر ، وبأن الدار الآخرة دار باقية ، والدار الدنيا فانية لا كمال فيها إلا كمالا وهميا ، فلا يهتم إلا بالسلوك إلى تلك الدار ، بجميع ما يساعده فيها من الخيرات والبركات ، وبكسب الحسنات وطرد السيئات ، حتى يتحلى بحلية التخلية ، ويتجلي بجلاء التجلية والصفات الحميدة . وإذا كان الأمر كذلك فيجد في وجدانه وفي قلبه أنه لا يكون من المؤمنين ، ولا يستحق أن يعبر عنه بأنه مؤمن ، فيلزم استحقاقه لقوله تعالى : * ( ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الاخر وما هم بمؤمنين ) * . ومن كان يؤمن بالله وباليوم الآخر يصنع لله ولليوم الآخر ، ويهتم بذلك حتى يخلو عن الشرك والرياء ، وينجو من الظلمات في البرزخ وفي النار ويتخلص عن السمعة والعجب والعصبية وغيرها ، فإذا كان في نفسه من أهل هذه الصفات والأفعال يصدق هذه [ الآية ] الكريمة الجامعة العامة ، ويعتقد أنها لا تختص بالمنافقين ولا بالمسلمين والمؤمنين ، بل قلما يتفق أن يخرج عنها أحد . والله الموفق المؤيد . وإذ قد تبين لك هذه الآية بسعتها واتضح شمولها ، فليتنبه كل مؤمن ومسلم إلى أن يتخلص عن مضمونها ، ولا يكون في سلك الكفار واليهود والمشركين . وإني إذا أمر على حالاتي الشخصية وعلى أحوال الخواص نلمس يأسا شديدا ، ونظن أن التخلص عن هذه المشكلات وتلك المعضلات - في