ويرفع أياديه إلى غيره تعالى ، ويطلب من غيره تعالى ، فإذا كان الأمر كما
تبرهن وتبين يجد أنه لا يكون من المؤمنين ، وينبغي نفي الإيمان عنه .
ومن كان مؤمنا بالله تعالى وباليوم الآخر ، وبأن الدار الآخرة دار
باقية ، والدار الدنيا فانية لا كمال فيها إلا كمالا وهميا ، فلا يهتم إلا
بالسلوك إلى تلك الدار ، بجميع ما يساعده فيها من الخيرات والبركات ،
وبكسب الحسنات وطرد السيئات ، حتى يتحلى بحلية التخلية ، ويتجلي
بجلاء التجلية والصفات الحميدة .
وإذا كان الأمر كذلك فيجد في وجدانه وفي قلبه أنه لا يكون من
المؤمنين ، ولا يستحق أن يعبر عنه بأنه مؤمن ، فيلزم استحقاقه لقوله
تعالى : * ( ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الاخر وما هم بمؤمنين ) * .
ومن كان يؤمن بالله وباليوم الآخر يصنع لله ولليوم الآخر ، ويهتم بذلك
حتى يخلو عن الشرك والرياء ، وينجو من الظلمات في البرزخ وفي النار
ويتخلص عن السمعة والعجب والعصبية وغيرها ، فإذا كان في نفسه من
أهل هذه الصفات والأفعال يصدق هذه [ الآية ] الكريمة الجامعة
العامة ، ويعتقد أنها لا تختص بالمنافقين ولا بالمسلمين والمؤمنين ، بل
قلما يتفق أن يخرج عنها أحد . والله الموفق المؤيد .
وإذ قد تبين لك هذه الآية بسعتها واتضح شمولها ، فليتنبه كل مؤمن
ومسلم إلى أن يتخلص عن مضمونها ، ولا يكون في سلك الكفار واليهود
والمشركين .
وإني إذا أمر على حالاتي الشخصية وعلى أحوال الخواص نلمس
يأسا شديدا ، ونظن أن التخلص عن هذه المشكلات وتلك المعضلات - في
تفسير القرآن الكريم — صفحة 274
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٢٧٤