تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
السابق واللاحق ، ضرورة أن قوله تعالى : * ( ومن الناس من يقول ) * يصدق على الذي في زمرة المنافقين بعد عصر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعصر النزول ، فعليه يصح أن يقال : إنهم ليسوا بمؤمنين بحساب الزمان المقارن لزمان النفي . ولعل سر الإتيان بالجملة الاسمية ، والعدول عن مقتضى الصدر وتناسب الرد : هو الإيماء إلى أن الآية ليست ناظرة إلى الجماعة الخاصة من المنافقين ، ولا تكون القضية خارجية ، بل هي حقيقية حسب سائر القضايا المتعارفة في الكتاب والسنة ، وأيضا إيماء إلى أن الإيمان منفي عنهم فطرة وذاتا ، من غير التقيد بالزمان ماضيا أو حالا أو مستقبلا ، وفي الاسمية أيضا تأكيد للنفي ، كما لا يخفى . المبحث الثامن حول ظهور الآية في غير المنافقين لأحد أن يقول : إن هذه الآية - مع قطع النظر عن الآيات اللاحقة - ليست ناظرة إلى حال المنافقين ، بل المستظهر منها هي حال الذين يقولون ويظهرون الإيمان ، ويشهدون بالشهادتين أو الشهادات ، إلا أنه مجرد لقلقة اللسان وإظهار بالبيان ، من غير عقد قلبي الذي هو من الأركان ، ومن غير رسوخ في الأعيان والأذهان . وبهذه الخصيصة ربما يشعر اختلاف سياق الآية صدرا وذيلا ، حيث يقول : * ( ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الاخر ) * ، ويظهرون ذلك حسب