تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
ومنها : أن ذلك مخصوص بصورة الاستقبال والتخاطب ، نحو أتقول زيدا منطلقا ، أي أتظن . وأما بنو سليم فيجرون القول مجرى الظن مطلقا ( 1 ) ، فيقال : * ( ومن الناس من يقول آمنا بالله ) * أي يظن * ( وما هم بمؤمنين ) * . ومن المحتمل كون القول لمعنى أعم من التلفظ باللسان ، والمتكلم بالكلام المعتمد على المخارج المخصوص به الإنسان ، لما كثر استعماله في القرآن الكريم في الأعم ، ومنه : * ( فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين ) * ( 2 ) ، * ( قالت نملة يا أيها النمل ) * ( 3 ) ، * ( كمثل الشيطان إذ قال للانسان أكفر ) * ( 4 ) ، ومن ذلك نسبة القول إلى الله تعالى ، فإنه لو كان معنى القول ما أفاده أهل اللغة يلزم المجاز الشائع إلى حد الحقيقة الثانوية الاكتسابية ، ومنه قوله تعالى : * ( ومن الناس من يقول آمنا بالله ) * ، فإنه ربما كان عملهم يعرب عن ذلك ، من غير أن يتلفظوا بالإيمان حذرا من انكشاف آرائهم الفاسدة . والإنصاف : إن التجوزات في اللغة العربية - ولا سيما في الكتاب الإلهي لأجل كونه في أفق أعلى من أفق اللغات - كثيرة جدا ، ولا نمنع من الحقيقة الأخرى اللغوية إلى حد مهجورية المعنى الأولي العرفي ، فضلا عن التوسع الخالي عن الحاجة إلى القرينة .
هامش
1 - أقرب الموارد 2 : 1052 - 1053 . 2 - فصلت ( 41 ) : 11 . 3 - النمل ( 27 ) : 18 . 4 - الحشر ( 59 ) : 16 .