تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
وتقدمهم الطبعي وسبقهم المعنوي ، والآيتان بعدها تضمنت حال الكفار ، وسبب تأخرهم عن المتقين واضح ، ولأجله اختصر في حقهم بالإيجاز الموافق لمقتضى الحال ، ولكفاية مذمتهم في ضمن الآيتين . وأما الطائفة الثالثة : وهم المنافقون ، فهم أرذل الناس قدرا وأخسرهم حالا ، فتأخرت الآيات المشتملة على أحوالهم ، وبلغ عددها إلى ثلاثة عشر إشارة إلى أن سوء حالهم لا يظهر في ضمن آية أو آيات ، وإيماء إلى نحوستهم وخسرانهم وشقاوتهم ، وخلوهم عن جميع المحاسن الإنسانية ، التي منها الصراحة والوضوح المعلوم من حال الكفار دونهم . ولعل اشتهار عدد الثلاثة عشرة بالنحوسة بين جمع من الناس كان منشؤه ذلك . والله العالم . ثم إن الخبير البصير يطلع - بعد ما تبين منا فيما سلف - على أن المسالك المزبورة لا تنافي بينها في الكتاب الكلي الإلهي ، والمشارب المذكورة لا تضاد يتراءى منها في هذا الدفتر السماوي ، بل كل يشرب من هذه الشرعة على قدر وسعه من غير أن ينقص منه شئ ، أو أن يصل أحد إلى مغزاه ومخه ، وإلى حقيقته ورقيقته ومرامه . وما يخطر بالبال فيقال : بأن الآراء المشار إليها والأقوال المومى لها ، غير قابلة لأن تجتمع في قالب وحداني ، فإن الألفاظ والقوالب تقصر عن تحمل القلوب الكثيرة ، و * ( ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ) * ( 1 ) وقالبه ، محكوم وسخيف جدا ، بأن القالب الإلهي عار عن التعين الخاص
هامش
1 - الأحزاب ( 33 ) : 4 .