سادسها : في المنافقين ( 1 ) ، وقد مر وجه استفادة كونهما في حال قسم
من المنافقين في ذيل بحوث الآية السابقة .
وقيل : إن كانتا في أناس بأعيانهم وافوا على الكفر فالذين كفروا
معهودون ، وإن كانتا لا في ناس معينين وافوا على الكفر فيكون عاما
مخصوصا ، لما قد تبين : أنه قد أسلم خلق كثير من هؤلاء الطوائف -
اليهود وقريش والمنافقين - بعد نزولهما ( 2 ) .
أقول : قد تبين في الأصول : أن القيود المتأخرة تمنع عن انعقاد
الظهور في الجملة المصدر بها الكلام ، وهذه الآية الثانية بضميمة
قوله : * ( سواء عليهم . . . ) * إلى آخره من الشواهد القطعية على أخصية
قوله : * ( إن الذين كفروا ) * وعلى أن من عرض عليه الكتاب وأسباب
الهداية لا يخلو : إما يؤمن ، أو لا يؤمن ، فإن آمن فهو خارج طبعا عن مفاد
الآيتين ، وإن لم يؤمن فهو مندرج فيهما ، فالحكم يدور مدار عنوانه صدقا وكذبا .
البحث الثاني
حول نسبة الختم إلى الله تعالى
قد اختلفت آراؤهم في وجه نسبة الختم المحسوس - بحسب
المعنى - إلى الله تعالى وإلى القلب ، بل وإلى السمع والبصر ، وفي
هامش
1 - البحر المحيط 1 : 50 / السطر 13 .
2 - راجع البحر المحيط 1 : 50 / السطر 17 .