يخرج الجهل المركب ، والرابع يخرج اعتقاد المقلد المصيب ومن
لا يترسخ العلم في نفسه ، ولا يرتكز في ذهنه .
واليقين عند أهل المعارف : رؤية العيان بقوة الإيمان ، لا بالحجة
والبرهان ( 1 ) .
وقيل : مشاهدة القلوب ما في غيب الغيوب وملاحظة الأسرار
بمحافظة الأفكار ( 2 ) .
وقيل : إن ما صرح به الفقهاء والصوفية وكثير من العلماء : أنه ما
لا ينظر فيه إلى التجويز والشك ، بل إلى غلبته على القلب حتى يقال
فلان ضعيف اليقين بالموت ، وقوي اليقين بإثبات الرزق ( 3 ) .
أقول : لا شبهة في مراتب الاعتقادات وعقد القلب ، وفي مراتب العلم
والمعرفة ، مع قطع النظر عن اللغة .
وأما بحسب اللغة : إن اليقين صفة الأمر الواضح والثابت
والبين ، فالآخرة يقين ، أي واضح ، وإذا قيل : * ( وهم بالآخرة هم يوقنون ) * ،
فمعناه على وجه أنهم يسندون الوضوح والثبوت إلى الآخرة ، وكأنهم يرون
الآخرة واضحة وعيانا ويقينا وظاهرا ، فتأمل ، والأمر بعد ذلك كله سهل
التناول .
هامش
1 - كتاب التعريفات ، الجرجاني : 113 ، تاج العروس 9 : 370 - 371 .
2 - نفس المصدر .
3 - روح المعاني 1 : 114 .