النشأة الآتية والقيامة الكبرى ، حتى اكتست لباس الحقيقة ، فإذا قيل :
نطالبك في الآخرة بكذا ، فلا يتبادر منها إلا النشأة الثانية .
وفي " الأقرب " : الأخرى أيضا دار البقاء كالآخرة ( 1 ) . انتهى . و " آخر "
جمعه آخرون .
ثم إن الظاهر كونه بمعنى المتأخر إضافيا لا واقعيا وحقيقيا ، كما
مضى في كلمة " قبل " ، واحتمال التوسع هنا أيضا غير مسدود ، ويتوجه
عليه ما ذكرناه في كلمة " قبل " من بعض الخصوصيات الأخر .
ودعوى : أنها ضد " الدنيا " - حسب الحقيقة المكتسبة ثانيا - قريبة
جدا ، فهو في المعنى الأصلي ضد " الأول " ، وفي المعنى الفرعي والثانوي
ضد " الدنيا " ، قال تعالى : * ( أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة ) * ( 2 ) ،
وقال : * ( لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم ) * ( 3 ) .
وغير خفي : أن الاستعمالات القرآنية ليست حادثة في عصره حتى
تكون منكرة ، بل يستفاد من الكتاب العزيز : أن هذه المقابلة وتلك
الحقيقة الثانوية طرأت وحدثت قبل القرآن ، وكانت العرب تعرفها .
هامش
1 - أقرب الموارد 1 : 6 .
2 - البقرة ( 2 ) : 86 .
3 - البقرة ( 2 ) : 114 .